محمد علي الحسن
254
المنار في علوم القرآن
مما تقدم يتضح لنا أهمية هذا العلم لكل من يتصدى لتفسير كتاب اللّه ، بل لكل مجتهد يريد استنباط الأحكام من آيات القرآن ، وخير الكتب في هذا العلم ، ( الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ، والموافقات للإمام الشاطبي ، وما ذكرناه لك إرشاد الفحول للشوكاني ) . ثالثا : علم أصول الدين ويطلق عليه علم الكلام : وهو علم لا بد من توافره لكل مفسر ، حتى لا يقع في الخطأ والزلل ، فلا بد من إدراك العقيدة الصحيحة ، والنظر إلى آيات القرآن من وجهة نظر صحيحة عن الكون والإنسان والحياة ، فإن ذلك يساعده في فهم الآيات فهما صحيحا ، ولا بد من معرفة الأصول الاعتقادية - ما يجب في حق اللّه وما يستحيل عليه ، وما يجب في حق الرسل - عليهم السلام - وما يستحيل عليهم . يقول أبو حيان : ( وقد صنف علماء الإسلام - من سائر الطوائف - في هذا كتبا كثيرة ، وهو علم صعب ، إذ المزلة فيه ، والعياذ باللّه ، مفض إلى الخسران في الدنيا والآخرة ) « 1 » . رابعا : علوم القرآن : هناك مباحث في علوم القرآن لا بد من معرفتها ، حتى يتسنى للمفسر أن يدرك القرآن إدراكا صحيحا ، ودونها يتعثر فهمه ، بل يقع في الضلال والإشكال ، ومن هذه العلوم القرآنية : أ - علم القراءات : لأن به يعرف كيفية النطق ، وبالقراءات يترجح بعض الوجوه المحتملة على بعض ، فلا شك أن المعاني والتفاسير تختلف باختلاف الألفاظ زيادة أو نقصا ، وتختلف باختلاف تغير حركة الألفاظ ، أو إتيان بلفظ بدل لفظ ، وذلك بتواتر أو آحاد ، ويؤخذ هذا من علم القراءات .
--> ( 1 ) البحر المحيط ، لأبي حيان في 1 / 7 .